السبت، 20 سبتمبر، 2008

التيارات العالمية عام 2015 (14-15)

ترجمة الباحث: أمير جبار الساعدي

* لن يكون لمعظم التطورات التقنية خلال(15) عاما القادمة أي تأثير ايجابي أساسي في الاقتصاديات الأفريقية ويستثنى من هذا المنتجات المعدلة تعديلا ذاتيا.

* رغم ان منطقة غرب أفريقيا سيكون لها دور متزايداً في أسواق الطاقة العالمية وان تقدم 25% من واردات نفط قارة أمريكا الشمالية في عام2015، الا انه سيستمر استغلال الازدهار النفطي لتشجيع الفساد لا لأجل التنمية الاقتصادية.

رغم ذلك فستكون هناك حالات استثنائية لهذا العرض الإجمالي الذي لا يبشر بالخير، إذ ان نوعية الحكم لا الموارد الطبيعية هي العامل الأهم في التنمية والتمايز بين الدول الأفريقية.
وستبقى كل من جنوب أفريقيا ونيجيريا وهما الاقتصاديان الكبيران في القارة،والقويين الأكثر نفوذا في المنطقة حتى عام2015.غير ان قدرتهما على العمل كمحركين للاقتصاد داعين للاستقرار في منطقتهما ستواجه بمطالب محلية كبيرة غير منجزة للثروات لتحفيز فرص العمل والنمو والخدمات الاجتماعية كما تشمل أيضا التعامل مع مرض الإيدز، ومهما بلغت جنوب افريقيا من قوة فلن تجهد نفسها في إعطاء دفعة لشركائها في مجموعة التنمية لدول افريقيا الجنوبية SADC.اما نجاح اقتصاد جنوب أفريقيا فسيكون أكثر ارتباطا بعلاقتها مع الاقتصاد العالمي الواسع اكثر منه بالاقتصاد شبه الصحراء الأفريقية.

الصراعات العرقية والسياسية والدينية:
دور القطاعات غير الحكومية سيكتمل فعليا ضمور العلاقات الخاصة بين القوى الأوربية ومستعمراتها السابقة في أفريقيا بحلول عام 2015. وسيشغل هذا الفراغ المنظمات الدولية والقطاعات غير الحكومية بكافة أنواعها: المؤسسات الدينية الدولية والمنظمات الدولية غير المنتفعة والمؤسسات الدولية للجريمة وتجار المخدرات فيها والمرتزقة الأجانب ومعاقل الإرهاب الدولي.
ستقوم الحركات الأصولية وخاصة الجماعات الإسلامية التبشيرية باستغلال الوضع الذي يبحث فيه عن طريق بديلة لتلبية حاجاتهم الأساسية.
سوف تجذب الصراعات الداخلية المنظمات الإجرامية الأجنبية او الجنود المرتزقة وسيرحب القادة أحيانا بتلك المساعدات في نهب العوائد الوطنية ،إما الأنظمة المتداعية فسوف ترغب ببيع سيادتها من اجل المال.
وستكون المنظمات الدولية ذات فاعلية اكبر في شبه الصحراء الأفريقية حتى عام 215 إذا أخذنا بنظر الاعتبار احتياجاتها المتزايدة والنمو البطيء نسبة الى مناطق أخرى.

وستستمر أفريقيا بتسليم المزيد من مساعدات التنمية للشخص الواحد اكثر من مناطق العالم الأخرى ،وسيكون هناك حضور دائم للمؤسسات المالية الدولية في أفريقيا اذ تتكفل بقضايا العديد من الدول المانحة لمساعدات التنمية وسيولد استمرار الحكم الضعيف والصراعات الداخلية في منطقة تغمرها الأسلحة تعاقب الأزمات الإنسانية الطبيعية والصناعية ويعجل بذلك جهود الإغاثة الإنسانية الدولية وستكون كل من المجموعة الاقتصادية لبلدان غرب أفريقيا ECOWAS ومجموعة التنمية لدول افريقيا الجنوبية SADC الأدوات الاقتصادية والسياسية الرئيسة التي تقوم من خلالها قوى القارة مثل نيجيريا وجنوب أفريقيا بإدارة مهمة القيادة في دولها.

* أوربا
التيارات الإقليمية:
ستعيش معظم القارة الأوربية في سلام ورفاهية نسبيا في عام 2015 وسيتواجه سكانها الى العمل الموسع مع بقية العالم إما سياسياً فستكون أنظارهم متوجهة الى داخل القارة اكثر من مواطني اوربا عام 2000.
إما جدول أعمال أوربا حتى عام 2015 فسيكون على إتمام العناصر النهائية لاندماج الاتحاد الأوربي EU: والاستفادة من العولمة والمحافظة على قاعدة قوية في تكنولوجيا المعلومات والعلوم التقنية(S&T,IT) للحد من النمو السكاني المتغير وأخيرا ابعاد دول البلقان عن الأفكار القومية المخيبة.

وسيتركز النشاط في مجالات توسيع الاتحاد الأوربي (EU) وإصلاح المؤسسات والسياسة الخارجية والأمنية والدفاعية بصورة عامة لأكثر من 15 سنة القادمة ،وهكذا ستتشبث بقوة الخطوط النهائية (للمشروع الأوربي ) في عام 2015 ،وسيحقق الاتحاد الأوربي (EU) الحدود الجغرافية والتنظيمية بعد ضمه 10 أعضاء على الأقل ونتيجة للانتظار الطويل في دخول الاتحاد الأوربي(EU) (والتأثيرات المترتبة على العضوية الفعلية) فسيكون القادة في بعض دول أوربا الوسطى والشرقية عرضة لضغوط القوى السلطوية والقومية من كلا الجانبين اليسار واليمين على حد سواء ،وسيفيد هذه القوى الاستيلاء الشعبي في التأثير على سياسة الاتحاد الأوربي (EU) والعولمة وضمنها البطالة والملكية الأجنبية والغزو الثقافي.
لن يضم الاتحاد الأوربي روسيا ،ومع ذلك سيسعى الأوربيون الى إشراك موسكو في الحوار من اجل الاستقرار وحفظ السلام ،وبالرغم من أهمية روسيا بالنسبة الى دول الاتحاد الأوربي ستستمر بالتقهقر ،إلا انهم سيلجأون الى طريق التعامل الأمريكي مع روسيا كمؤشر لدى قوة او ضعف قيادة واشنطن ودفاعها عن المصالح الأوربية.

* الإصلاح الاقتصادي والعولمة: سيستمر سعي حكومات الاتحاد الأوربي EU الى انتهاج (طريق ثالث ) بين سيطرة الدولة والرأسمالية المتحررة من خلال إصلاح اقتصادي تدريجي وعلى الأغلب غير مصرح به، تحركه جزئياً شبكة متشعبة جداً من العلاقات التجارية الدولية وتغييرات في الحكم المشترك ،وسيؤدي تخفيف صلابة سوق العمل وتنظيم الدول الى إعاقة خطط الإعادة في الهيكلية والتنظيم والاستثمار،وستحذو أوربا حذو الولايات المتحدة في مجالي المقاولة والاقتراع في سعي الحكومات لإيجاد موازنة لتشجيع هذه العوامل ضد التأثيرات الاجتماعية ،وهكذا لن تحقق اوربا أحلامها كلها في تكافئها مع الولايات المتحدة في تشكيل النظام الاقتصادي العالمي.

يثير المحتجون في براغ وفينا وعدد من العواصم الأوربية الأخرى خصائص وسمات العولمة، وستدخل اوربا في عام 2015 نظام العولمة بطريقة أكثر شمولاً مما ستقترحه بلاغتها السياسية كما ستكون الصعوبة اقل مما عليه في المناطق الأخرى المتكيفة مع التغيير السريع. ويرجع هذا الى المستوى العالمي للتعليم والتقنية وستستمر الدول بدفع تنافس القطاع الخاص في السوق الدولية.وستكون في أوربا ثلاثة من اصل اكبر خمس مراكز لتقنية المعلومات في العالم وهي كل من لندن وميونخ وباريس.

وسيرى الكثير من الأوربيين دور السياسة الخارجية كحماية لهوياتهم الاجتماعية والثقافية من (العولمة المفرطة) ومن (النصير الأول )بها والمقصود به الولايات المتحدة وتتمثل احدى طرق مواجهة القارة لذلك في المطالبة بسيطرة سياسة اكبر على المؤسسات المالية والتجارية ،إما اكبر التحديات التي تواجه رفاهية اوربا وتماسكها فهي شيخوخة السكان ومعدلات الولادة المنخفضة،وسيتوجب تخصيص نسباً مئوية كبيرة من ميزانية الدولة الى كبار السن ،وسيكون هناك في نفس الوقت حالات نقص كبيرة ومزمنة في كل من العمال المهرة في تكنولوجيا المعلومات (IT) ،وفي مهن أخرى ،وايضا العمال غير المهرة في الخدمات الأساسية ،ولكن ستساهم الهجرة القانونية وغير القانونية في تخفيف نقص اليد العاملة الى حد معين ولكن على حساب الصراع الاجتماعي والجريمة وفي الوقت الذي تتمسك به حكومات الاتحاد الأوربي EU بسياسة الهجرة والهوية الأوربية والقومية ،سيتصاعد الاستياء المناهض للهجرة تصاعداً كبيراً في المعترك السياسي عبر أوربا الغربية.

ليست هناك تعليقات: