السبت، 20 سبتمبر، 2008

التيارات العالمية عام 2015 (11-15)

ترجمة الباحث: أمير جبار الساعدي

التفاعل الإقليمي:
نظرا لضعف الترتيبات السياسية والأمنية الإقليمية سيبقى الوجود السياسي والإقتصادي والأمني الأمريكي واضحا في المنطقة وستبقى عدة دول في نفس الوقت ذات شك حيال الاهداف الامريكية فهي قلقلة من كل من الانسحاب الامريكي والاحادية الامريكية ،وستستمر الدول البارزة وغالباً الصين واليابان بانتهاج اسلوب "الوقاية" باستخدام الدبلوماسية والاستعدادات العسكرية ووسائل اخرى لتضمن بأن مصالحها الخاصة ستؤمن خصوصاً في حالة تدهور الوضع الاقليمي ،وستسعى كل من اليابان ودول اخرى الى الابقاء على الوجود الامريكي،ويرجع ذلك جزئياً الى مواجهة تأثير الصين ،وستربط الصين واليابان علاقات اقتصادية وعلاقات اخرى غير ان الاختلافات التاريخية والحدودية والاستراتيجية ستطغي على الحذر المستمر بينهما وسترجو الصين بانشاء علاقات اقتصادية طيبة مع الولايات المتحدة .غير انها أيضاً ستعزز علاقاتها مع روسيا والدول الاخرى لمواجهة احتمال الضغط الامريكي عليها ولاضعاف الدعم الامريكي لتايوان والوضع الامني الامريكي في شرق اسيا ويمكن حصول مواجهات بين الولايات المتحدة والصين حول تايوان او حول تنافس اوسع بشأن المصالح الامنية. بالرغم من محافظة القادة اليابانيين على تحالفهم مع الولايات المتحدة غير انهم سيكونون اقل تأكيداً من امكانية اعتمادهم على الولايات المتحدة في التعامل مع المشاكل الامنية الطارئة ،ومع تزايد الثقة بقدراتهم الذاتية على معالجة القضايا الامنية سيقومون بطرح مبادرات داخلية ودولية هدفها حماية المصالح اليابانية دون اهتمام للتحالف الامريكي.

·
جنوب اسيا
· التيارت الاقليمية:

ستتميز منطقة جنوب اسيا في عام 2015 بالفجوات الاستراتيجية والاقتصادية الواسعة بين القوتين البارزتين الهند وباكستان والتفاعل النشيط بين عدائهما المتبادل وعدم الاستقرار في منطقة اسيا الوسطى.

* ستكون الهند القوة الاقليمية بلا نظير بوجود قوة عسكرية ضخمة – بما فيها قدرات بحرية ونووية – واقتصاد نشط متنامي .
وستصاحب الفجوة المتوسعة بين الهند وباكستان – وهي بحد ذاتها مثيرة لعدم استقرار المنطقة – حالات من التفاوت السياسي والاقتصادي والاجتماعي العميق بين الدولتين.

* ستواجه باكستان وضعاً اكثر انقساماً وعزلة واكثر اعتماداً على المساعدات المالية والدولية.

* إما الدول الاخرى في جنوب اسيا – أي بنغلاديش وسريلانكا والنيبال ستتقارب اكثر مع بعضها وتكون اكثر اعتماداً عل الهند واقتصادها ،ويحتمل ان تبقى افغانستان ضعيفة وذات قوة تهدد استقرار المنطقة والعالم ، وسوف تتجه الهند شيئاً فشيئاً نحو الغرب تحسباً من الصين غير ان حاجتها للنفط ورغبتها بموازنة الروابط مع العرب وباكستان ستقودها الى انشاء علاقات قوية مع دول الخليج العربي .

التحديات السكانية:
بالرغم من ان معدلات النمو السكاني سوف تنخفض في منطقة جنوب اسيا ، الا ان نسبة السكان ستنمو الى معدل 30% بحلول عام 2015 ،وسيزداد عدد سكان الهند الى اكثر من 1.2 مليار نسمة،كما ان الزيادة البارزة لسكان باكستان من 140 مليون الى 195 مليون في عام 2015 ستكون عبئاً ثقيلاً على الاقتصاد غير القادر اصلاً على توفير الاحتياجات الاساسية للسكان في الوقت الحاضر .كما ستزداد النسبة المئوية لسكان الحضر ازدياداً مطرداً من 25-30% من نسبة السكان حالياً الى 40-50% مؤدياً الى تدهور مستمر في النوعية الاجمالية لحياة الحضر.
* ستثير النماذج المختلفة لتزايد السكان حالات عدم المساواة في الثروة وستتوتر الروابط بين حكومات الاقاليم والحكومة المركزية في المنطقة كلياً.

* الموارد والتحديات البيئية: سيبقى الماء المصدر الطبيعي الاكثر حيوية والاكثر تنازعاً في منطقة جنوب اسيا،ان النمو السكاني والاقتصادي المستمر وتوسع الزراعة الاروائية في السنوات الخمس ةعشر القادمة سيزيد من الاهمية الكبيرة للموارد المائية ،وسيمثل تلوث المياه السطحية والجوفية تحدياً خطيراً واغلب الاحتمال ان تنخفض الحصة المائية للفرد الواحد في الهند بسنبة 50-75% .
ولكون اغلب الطرق المائية في المنطقة داخلية،فقد يصبح الماء مصدراً لخلاف متجدد وستزيد.عملية ازالة الاحراش في الهند والنيبال والسيول وتعرية التربة في بنغلاديش (من مشكلة التلوث).

* الهند في عام 2015: ستبقى الديمقراطية الهندية قوية وان شهدت شقاقاً حزبياً اكثر من خلال المناظرة القومية لعوام الهندوس ومؤدياً الى ظهور الفوارق بين المناطق وزيادة تنافس الاحزاب السياسية.ويحتمل ان يحقق اقتصاد الهند الذي طالما تعرض الى الاضطهاد على يد النظام نمواً مطولاً الى حد تنفيذ جميع خطط الاصلاح ،وستكون الشركات ذات التقنية العالية هي الوكالات الاكثر نشاطاً وستقود قطاع الخدمة المتطورة في اربعة مراكز في مدن رئيسة هي مومبي ونيودلهي وبانكلور وجيناي.

* وستستمر خدمات وبرامجيات الحاسوب والتطبيقات المعدلة بالتوسع لان الهند تعزز علاقتها الاقتصادية مع الاسواق العالمية البارزة ، وستدخل صناعات مثل صناعة الادوية والتصنيع الزراعي مجال التنافس العالمي.
وتقدم عوامل عدة للهند فرصة التنافس في الاقتصاد العالمي ،ففي الهند اكبر عدد من السكان الناطقين باللغة الإنكليزية في العالم النامي،ويقدم نظامها التعليمي الملايين من الكادر العلمي والتقني،وطبقة متوسطة متزايدة ذات عقل تجاري، وتسعى الى توثيق الروابط مع العالم الخارجي، وهناك شريحة كبيرة من الهنود المغتربين تقيم روابط قوية مع الأسواق البارزة في أرجاء العالم. وبالرغم من النمو الاقتصادي السريع سيبقى اكثر من نصف مليار هندي يعيشون في فقر مدقع، وسيكمن التحدي الاكبر للهند في تقنية الاجهزة لتحسين الزراعة في سعيها لتخفيض حدة الفقر في عام 2015.
وستمثل الثغرة الواسعة بين المناطق الغنية والفقيرة والخلافات حول طريقة وطبيعة خطط الاصلاح مصدراً للنزاع الداخلي. وستستمر الولايات الشمالية الفقيرة ذات النمو السريع باستنزاف الموارد على شكل مساعدات وعوائد الرعاية الاجتماعية.

ليست هناك تعليقات: