السبت، 20 سبتمبر، 2008

التيارات العالمية عام 2015 (2-15)

ترجمة الباحث: أمير جبار الساعدي

الفعالية والنمو

تتظافر خمسة عوامل في تعزيز فاعلية النمو الاقتصادي .
1. الضغوط السياسية من اجل مستويات معيشية عالية: تعمل الطبقة المتوسطة المتزايدة في العالم والتي يبلغ تعدادها الان مليارين على ايجاد مسار لها ضمن حالات الطموح المتصاعد لديها بالاضافة الى تدفق المعلومات المتزايدة وانتشار الديمقراطية التي تعطي نفوذا سياسيا للمواطنين المحرومين من حق الاقتراع سابقا.

2. تحسن السياسات الاقتصادية الكبيرة: ان التحسن الواسع في مجال السياسة الاقتصادية والادارية في السنوات الاخيرة يهيء الساحة لنشاط مستقبلي.فقد انخفضت معدلات التضخم انخفاضا كبيرا في نسبة واسعة من الاقتصاديات.كما ان التخلي عن انظمة معدل الفائدة الثابت غير المدعوم في اسيا وانشاء الاتحاد النقدي الاوربي(EMU) سيساهمان في النمو الاقتصادي .

3. ازدهار التجارة والاستثمار: بسبب تطور تدفق التجارة والاستثمار الدوليين تحدث زيادات سريعة في اجمالي الناتج القومي في العالم،اما معارضة جماعات المصالح الخاصة وبعض الحكومات لمبدأ توسيع التجارة لن يحيد التوجه العام نحو توسيع التجارة وسيبقى تدفق رأس المال الدولي مزدهرا فقد شهد صعودا كبيرا خلال العقد المنصرم خصوصا في بلدان الاسواق الناهضة التي تزيد من شفافيتها.

4. انتشار تقنية المعلومات: سيستمر انتشار الاندماج لتقنيات المعلومات باعطاء نتائج ذات كفاءة عالية في الاقتصاد الامريكي،ونفس النتائج سيشهدها عدد كبير من الدول- ولو بدرجات متفاوته- طالما استمرت اجراءات دمج هذه المعلومات التقنية، اما الاستفادة من احتواء تقنية المعلومات وفوائدها فلن تكون سهلة التطبيق لان العديد من الدول تعجز عن تلبية الشروط المطلوبة من اجل الاستفادة الفعالة في تقنية المعلومات، وهي معدلات التعليم العالية وبنية تحتية كفوءة،وسياسات منظمة ومناسبة.

5. النشاط المطرد للقطاعات الخاصة: ان التوسع السريع للقطاع الخاص في العديد من بلدان السوق العالمية ياتي متماشيا مع سياسات نقص التنظيم والخصخصة في كل من اوربا واليابان _ هذا التوسع سيزيد من النمو الاقتصادي من خلال حدوث ضغوط تنافسية لاستعمال المصادر بكفاءة عالية ،كما ان تاثير الكفاءات المحسنة سيتضاعف بتعزيز ثورة المعلومات لقدرة الشركات في انحاء العالم على تعلم الخبرات الافضل من الشركات الاكثر نجاحا ،وفي الواقع قد يكون العالم على حافه تقارب سريع في الخبرات المالية والتجارية فيما يخص السوق.

امكانيات النمو والتوزيع غير المتكافيء
ان البلدان والمناطق الاكثر احتمالا في التاخر الاقتصادي هي تلك الدول والمناطق التي تعاني من صراعات داخلية او اقليمية او الاثنين معا وكذلك تلك التي تفشل في تنويع اقتصادياتها،وستستمر معاناة اقتصاديات معظم الدول في شبه الصحراء الافريقية والشرق الاوسط وبعض دول امريكا اللاتينية ،وسيواجه جزء كبير من الدول ذات المساحة الواسعة لدول في اوراسيا الممتدة من اسيا الوسطى الى القوقاز وحتى اجزاء من جنوب شرق اوربا سيواجهون افاق اقتصادية معتمة ،وستزداد فجوة المستوى المعيشي ايضا في هذه البلدان، بينما العديد من المناطق لن تلحق بالركب، حتى في البلدان التي تشهد نموا سريعا.

آسيا الصاعدة: ستكون اسرع منطقة في النمو وذلك بقيادة المرشحين المتحررين الصين والهند، الذين اقتصادهما أصلا ما يقارب سدس إجمالي الناتج القومي في العالم، وسيصبح إقتصاد الصين أكثر كفاءة ويساعدها على استمرار نموها المتصاعد، مع ذلك فان التطور الإقتصادي الصيني سيتركز أساسا في المناطق الساحلية الفعالة، أما المناطق الزراعية في شمال وغرب الصين فستعاني من تباطؤ مسببا توترا إجتماعيا وستكافح الصين من أجل تجاوزه، أما الهند فإن نظامها التعليمي القوي نسبيا وتمتعها بالديمقراطية وإمتلاكها مهارات اللغة الإنكليزية يضعها في موقع جيد للإستفادة من مكاسب تقنية المعلومات، ومع ذلك فإن الهند تواجه تحديات عدة في توزيع عوائد النمو على مئات الملايين من السكان الفقراء الأميين في الغالب، وخاصة في الولايات الشمالية.

أوربا واليابان: فإن الصورة تبدو متداخلة، فأوربا الغربية في طريقها لتضييق ما كان من الفجوة المتزايدة في الأداء الإقتصادي مع الولايات المتحدة، أما بلدان أوربا الشرقية فهي متلهفة لنيل عضوية الإتحاد الأوربي وستتبنى عموما وبسرعة سياسات الإصلاح والنمو وستسعى بلدان جنوب شرق أوربا لتحسين آفاقها الإقتصادية تحسينا تدريجيا فقط مع الوقت الذي تحسن فيه أمنها الإقليمي، وبالرغم من إن الأداء الإقتصادي لليابان في السنوات الخمس عشرة القادمة سيكون أقوى مما كان عليه في عقد التسعينات، غير إن أهميتها النسبية في الإقتصاد العالمي ستتضاءل، أما الآفاق الإقتصادية لروسيا ودول الأوراسيا فهي غير مشجعة.

أمريكا اللاتينية: ستنجح في تحقيق نمو إجمالي سريع إلى حد ما، غير أنه سينتشر عبر المنطقة بنسب غير متساوية، وتقود هذا التوجه الديمقراطيات ذات التوجه نحو السوق في كل من المكسيك والمثلث الجنوبي من القارة، غير أن العوائد قد تسبب ضررا في توزيع الدخل، والتي تعد الآن أكثر المناطق غير المنصفة في العالم، وفي المناطق الأخرى فتستمر منطقة أنديانا بالمطاولة مع قوى عاملة أمية وحكم غير مستقر والإعتماد على منتجات مثل النفط والنحاس والمخدرات.

الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: سيميزه التمايز الداخلي المتزايد كنوع من الإستجابة الفعالة لبعض البلدان لتحديات العولمة أو لعدم وجود تأكيدات إنضمام قريب إلى الإتحاد الأوربي، بينما يتخلف الباقون، أما شبة الصحراء الإفريقية فستتظافر عوامل مثل الصراعات الدائمة وعدم الإستقرار والحكومات الإستبدادية والفاسدة والإعتماد المفرط على المنتجات ذات الأسعار الرخيصة المتدهورة ومستويات التعليم الواطئة وإنتشار الأمراض المعدية، في الحيلولة دون دخول معظم الدول لعملية النمو الإقتصادي السريع.

دور التعليم:
سيكون للتعليم دور أساسي في النجاح في عام 2015 سواء على مستوى الأفراد والدول، فإقتصاد العولمة والتغير التقني سوف يشجعان حتما وبشكل متزايد اليد العاملة ذات المهارة العالية ويزداد تعليم الكبار، والتسجيل في المدارس في معظم الدول تقريبا، وسيتقلص فارق التعليم بين الجنسين ويختفي على الأغلب في الشرق وجنوب شرق آسيا وأمريكا اللاتينية.
سيتباين التقدم بين المناطق والدول والمجاميع الإجتماعية مسببا تباينا متزايدا في الدخل ضمن الدولة الواحدة وبين الدول أيضا. ستنخفض عمليات التسجيل في المدارس في الدول الأكثر فقرا، أي الدول المتأثرة بالصراعات الداخلية الخطيرة والدول التي تعاني من معدلات عالية من الأمراض المعدية.

الأزمات الإقتصادية والمرونة:
سوف يتعرض الإقتصاد العالمي لأزمات مالية بين آونة وأخرى، إلا إن قدرته على تصحيح ذاته ستبقى قوية، فالنهوض السريع من الأزمة المالية العالمية عام 1997-1998، والتأثير المحدود للزيادة الحالية في أسعار النفط بنسبة ثلاثة أضعاف على نمو الإقتصاد العالمي والإدارة الناجحة للمشكلة تمثل أحدث مظاهر المرونة في الإقتصاد العالمي مع ذلك، فالتحرر الإقتصادي والعولمة ينذران بالمخاطر وسيخلقان حتما من التخبط في الطرق قد يكون بعضها مدمرا جدا.
الأزمات الإقتصادية ستتكرر:سوف تتيح التوجهات نحو السوق الحرة وسحب التنظيم للأسواق المالية بتجاوز الحدود وإحتمالية التغير المفاجئ للأداء والسماح للدول ذات الفكر الفردي بتحديد تصرفاتها في السوق العالمية، وقد يشكل أي من هذه العوامل أزمة مالية.

ليست هناك تعليقات: