الجمعة، 19 سبتمبر، 2008

لاروش يناقش ازمات العالم (8-11)

ترجمةالباحث: امير جبار الساعدي

السياسة النقدية
سؤال: ماذا تعتقد بشان دور السياسة النقدية في جيل الاستثمار العام في دول امريكا الجنوبية؟
لاروش:انا من النوع الذي هو ضد السياسة النقدية بشكل عام واعتقد ان فكرة المذهب النقدي هي اكبر خطأ.
انظر الى حقيقة الوضع.ما علاقة الانسان بالطبيعة؟ هل النقود هي التي تحدد علاقة الانسان بالطبيعة؟ او ليست علاقة الانسان بالطبيعة علاقة طبيعية؟
اليس الاقتصاد الطبيعي هو المهم؟ أليست الانتاجية ورواج البضائع وتحسين البيئة هي هذه القضايا المهمة؟ ما انتم بحاجة اليه هي السياسة التي اعتدنا على اتباعها في الولايات المتحدة وكانت تسمى "نظام الاقتصاد السياسي الامريكي".

ومن وجهة نظري ان تلك السياسة هي من افضل نماذج الاقتصاد التي عمل بها من اقتصاد الدولة القومية،كانت تلك سياسة هاملتون Hamilton وفريدريك لست Friedrich List وماثيوكاري Mathew Garey وهنري سي كاري Henery C.Carey وبشاين سمث Peshine Smith ...الخ.وبدا العمل بهذا النموذج،وكنا عناصر نؤيد حماية الانتاج الوطني في ذلك الاقتصاد.حددنا الاسعار بموجبه ونظمنا التجارة واستعملنا التعريفات الكمركية للنظام الامريكي وهذه انواع الاساليب التي تعد الطرق النموذجية للنظام الامريكي في جنوب امريكا،على سبيل المثال كان النمو الكبير لاقتصاد امريكا الجنوبية في معظم جوانبه نتيجة لنجاح ابراهام لنكولن في هزيمة اتحاد الولايات الاحدى عشرة التي انفصلت عن الولايات المتحدة عام1860-1861 وبدء رحلة الاستقلال قبل وفاته،وكذلك التعبئة الاقتصادية التي جعلت من الولايات المتحدة اعظم قوة في العام في المجال التقني. وادى هذا الى كسب معجبين في امريكا الوسطى والجنوبية والاهتمام في الامة والذي كان معمولا به في امريكا الوسطى والجنوبية في القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين وقد جرى العمل بها على ذلك الاساس.
لذا فان فكرة النظام الاقتصادي السياسي الامريكي كما جسدها هاملتون.

وبشكل واقعي بنجامين فرانكلين Benjamin Franklin وفريدك لست وماثيو كاري وهنري كاري:هي طريق النجاة، وان فكرة وجود سياسة نقدية قد اخذت طريقها الى الافلاس.
وعلى سبيل المثال فان روسيا تمتلك تجربة مثيرة في هذا المجال.فان تحول روسيا من المذهب الشيوعي الى المذهب الذي قادها الى الكارثة استغرق فترة طويلة من القرن العشرين وتحولت الى مذهب السياسة النقدية الذي قادها الى كارثة اكبر.وبذلك فقد خاضت روسيا تجربة في كلا المذهبين النقدي والشيوعي. فلو قارنا بين هذين المذهبين لوجدنا ان كلاهما سيء ولكن النقدية هي اسوا من الشيوعية بكثير.

وقد شاهدنا بانفسنا تاثير النقدية كسياسة متبعة لاكثر من خمس وثلاثين سنة من خلال ظروف الحياة في الولايات المتحدة واوربا الغربية وامريكا الجنوبية والوسطى وغيرها.وادركنا انها سياسة رديئة.واعتقد بانه علينا ازاحتها وان نكون حذرين جدا عند استعمال كلمة"نقدي" كسياسة نقدية والى الابد.وعلى ان لايمضي وقت طويل على هذه السياسة لانها تسعى الى خراب الحضارة وهذا ما فعلته خلال الخمس والثلاثين سنة المنصرمة اكثر من اي قصة فردية اخرى.

دول ترفض الفوائد المالية
سؤال: لا اعرف بالضبط كم من الوقت لدينا لطرح الاسئلة وما يزال لدينا الكثير من الاسئلة في طريقها الى المنصة واغلبها تؤكد القلق الذي ينتاب الناس بشان الوضع الدولي الحالي،وما ينتج عنه من تاثيرات على بلادنا.
ومن بين تلك الاسئلة التي ساحاول ايجازها:
احدها يقول: على فرض ان الحرب بسبب الفوائد النقدية الباهظة قد تعلن باية لحظة.فاذا ما حدث هذا ماذا سيحدث مع الدول ومع القانون الخاص بالدولة القومية؟ ماذا سيحدث مع الولايات المتحدة والمانيا وفرنسا وانكلترا؟ لماذا لا نوحد الصفوف لمواجهة تلك الفوائد الاقتصادية؟ واي دور يمكن لدولة مثل بيرو ان تقوم به لايجاد حل لهذه المشكلة.وكيف يمكن ان نشارك في الحل؟ كيف يمكن لنا ان نغير العقليات وخصوصا عقليات حكومتنا.ومن الواضح اننا سنواجه مشكلة من هذا النوع؟ وسبب مشاكلنا هي حكوماتنا.
هذه هي بعض من الاسئلة التي اثيرت بهذا الصدد.

لاروش: بالنسبة للسؤال الاول:كيف يمكن لفوائد مالية كبيرة ان تتحكم بالشعوب الكبيرة؟
حسنا،تمثل الفوائد المالية الكبيرة عددا محدودا من الناس.وتوجد في الولايات المتحدة لائحة تحتوي على اسماء الوكالات المالية والشركات القانونية التي تهيمن على الولايات المتحدة.ويطلق عليها الناس في بعض الاحيان "وول ستريت" "Wall street"*.(السوق المالية) وتقع تلك الوكالات والشركات في بوستن ونيويورك وواشنطن العاصمة وهم الذين يديرون الولايات المتحدة.ولهم مركز قوي فيها رغم انهم مجموعة صغيرة،كيف يمكن لاولئك الاشخاص ادارة الولايات المتحدة مع كل هذه الملايين من السكان؟
حسنا،كيف استطاعت الامبراطورية الرومانية واباطرتها المستبدون من بسط سيطرتهم على روما ولحين انهيارها؟ استطاعوا السيطرة من خلال فائدة مسماة "فوكس بوبولي" "Vox populi" اي الراي العام، وهي تنسيق الراي العام،وقد اطاع الناس هذه الفكرة وقبلوها كالاطفال.عندما يكون الناس مستعبدين وكما يقول الراي الشائع ينبغي ان يقبل الناس ان يكونوا مستعدين ويقبلوا فكرة المتعة وفكرة الطعام والمنام بدلا من الحرية والكرامة كافراد، اما ما يفعلونه فلن فلن يكون المطالبة بحريتهم والتحرر من العبودية بل سيقفون يستجدون على الابواب الخلفية لبيوت مالكيهم طالبين قليلا من الزاد.وهذا السلوك يمكنك مشاهدته عند سكان الولايات المتحدة ويمكن ان نشاهد اسوء من ذلك في بعض اجزاء العالم.
* شارع في مدينة نيويورك يعتبر المركز المالي الاول في الولايات المتحدة.

ليست هناك تعليقات: