السبت، 20 سبتمبر، 2008

التيارات العالمية عام 2015 (3-15)

ترجمة الباحث: أمير جبار الساعدي

تدهور إقتصاد ما يؤثر في إقتصاديات الدول الأخرى:
تزايد الحلقات التجارية وإندماج الأسواق المالية سوف ينقل تدهور أحد الإقتصاديات بسرعة الى المستوى الإقليمي والدولي، مثلما حدث عام 1998 حيث تأثرت البرازيل بالأزمة المالية في روسيا.

الجدل حول القوانين الإقتصادية الدولية:
كشفت الأزمة المالية في آسيا عن وجود إختلافات بين الدول بخصوص البناء المالي العالمي، وطالما إستمرت بلدان الأسواق العالمية فسوف تطمح إلى أن يكون لها صوتا أقوى في وضع القوانين التي تحكم الإقتصاد العالمي وأي إخفاق في التوصل إلى إجماع الآراء قد يجعل أحيانا الأسواق المالية متقلبة لما يقوض عملية التطور أو النمو.

المسارات البديلة:
بالرغم من المظهر الخارجي القوي للإقتصاد العالمي غير أن تحقيق مستويات نمو عالمية ذات مستوى عال ودائم سيكون مرهونا بتفادي تطور عدة ثغرات محتملة وفيما يلي وصف خمس من هذه الثغرات:

1- الإقتصاد الأمريكي يعاني إنخفاضا طويل الأمد: مع الأخذ بنظر الإعتبار العجز التجاري الكبير والعوائد الداخلية المنخفضة، فإن الإقتصاد الأمريكي وهو القائد الأكثر أهمية للنمو العالمي الحالي معرض لفقدان الثقة العالمية بإمكانات نموه التي قد تؤدي إلى إنخفاض حاد والتي إذا ما طالت مدته ستنذر بعواقب إقتصادية وسياسية وخيمة على بقية دول العالم، إذ سيتأثر الشركاء التجاريون الكبار حيث ينكمش أكبر سوق في العالم، كما إن الأسواق المالية العالمية قد تواجه مرحلة عصيبة من عدم الإستقرار.

2- أوربا واليابان تخفقان في تجاوز تحدياتهما بشأن نسبة المواليد: يعاني سكان أوربا واليابان من الهرم السريع وكلاهما يحتاجان ألى أكثر من 110 ملايين عامل جديد للحفاظ على نسب الإعتماد الحالية بين العاملين والمتقاعدين والهجرة بالنسبة لهذين البلدين تعد وسيلة مثيرة للجدل حول توفير متطلبات اليد العاملة. والصراعات حول العقد الإجتماعي أو سياسات الهجرة في الدول الأوروبية قد يعيق النمو الإقتصادي، أما اليابان فتواجه نقصا حادا في اليد العاملة وأما إستراتيجيتها للمواجهة هي حث اليابانيين المهاجرين على العودة وإتاحة فرص عمل أكثر أمام المرأة، وزيادة الإستثمارات في أماكن أخرى من آسيا قد تثبت هذه الإستراتيجية مصداقيتها، إذن ففي حالة تداعي النمو في أوربا واليابان فسوف يزداد العبء الإقتصادي على الولايات المتحدة ويؤدي بالنتيجة إلى إضعاف الإقتصاد العالمي بأسره.
3- الصين أو الهند أو كلاهما تفشلان في الحفاظ على نمو مرتفع: يبدو إن أهداف الصين الطموحة لإصلاح إقتصادها ستكون صعبة المنال والتي تشمل: إعادة هيكلة المشاريع التي تديرها الدولة وترتيب وتحويل النظام المصرفي وتقليص طلبات الوظائف الحكومية إلى النصف، بالإضافة الى فتح الإقتصاد للمزيد من المنافسة الخارجية. وهكذا لا يتباطئ النمو إذا ما أخفقت خطط الإصلاح هذه والتي بدورها ستزيد من حدة الجدل البيروقراطي وتزيد من معارضة جدول أعمال الإصلاح، أما الهند فقد يثبط دافع الإصلاح فيها الذي أساسه النمو الإقتصادي الطويل بفعل الإنقسامات الإجتماعية والطبيعة البيروقراطية للخدمات العامة.

4- بلدان السوق الناهضة تخفق في إصلاح مؤسساتها المالية: بالرغم من إن معظم بلدان السوق الناهضة قد تجاوزت الأزمة المالية في عامي( 1997-1998) بسرعة غير متوقعة، إلا أن العديد من هذه الدول لم يشرع لحد الآن بخطوات الإصلاح المالي المطلوب لمساعدتها في تجاوز الأزمة الإقتصادية القادمة. فغياب إصلاح كهذا يعني إن سلسلة من الأزمات الإقتصادية المستقبلية في بلدان السوق الناهضة قد تقضي على تدفق رأس المال الضروري لتحقيق نسب عالية من النمو الإقتصادي.

5- محطات الطاقة العالمية معطلة بشكل كبير: بالرغم من إن الإقتصاد العالمي أقل عرضة لتذبذب أسعار الطاقة مما كان عليه في السبعينات، غير أن أي عطل كبير في محطات الطاقة العالمية مازال ينذر بتأثير مدمر، وقد ينتج هذا العطل بفعل الصراع بين الدول الرئيسية المنتجة للطاقة أو عدم الإستقرار الداخلي الطويل في إثنتين أو أكثر من الدول الكبرى المنتجة للطاقة أو بفعل عمليات إرهابية واسعة.

الحكم القومي والدولي:
*سوف تبقى الدولة الوحدة التنظيمية الوحيدة الأكثر أهمية في الشؤون السياسية والإقتصادية والأمنية حتى عام 2015 غير أنها ستخضع لاختبارات أساسية في نظام حكمها الفاعل،الاختبار الاول سيكون التكيف مع الاستفادة من الاوجه المتعددة للعولمة، والثاني هو التعامل مع الراي العام المعبر المنظم بشكل متزايد.

*سوف تتحدى العولمة سلطة جميع الحكومات عمليا بعناصرها المتمثلة بتدفق المعلومات الكبير وبدون قيود وراس المال والبضائع والخدمات والأشخاص وازدياد قوة القواعد غير المرتبطة بالدول بكافة انواعها ،وفي نفس الوقت ستوجد العولمة مطالب بزيادة التعاون الدولي حول القضايا التي تتخطى الحدود القومية.

*سوف تواجه جميع الدول مطالب شعبية من اجل مشاركة اكبر في السياسة ولفت الانتباه الى الحقوق المدنية.وستشجع هذه الضغوط على المزيد من الديمقراطية والشفافية،وكان قد حدد قبل 25عاما يما يتعلق بمفهوم الدول المتحررة باقل من ثلث الدول على انها دول ديمقراطية .
*أما ألان فأكثر من نصف الدول تعتبر دولا ديمقراطية رغم المعايير المتباينة لحقوق الانتخاب والحقوق المدنية او السياسية، فمن المحتمل ان تبقى اغلبية الدول ديمقراطية نوعا ما خلال الخمس عشرة عاما القادمة ، ولم يحدد عدد الدول الديمقراطية الجديدة التي من المحتمل ان تتطور.
*وستتفاعل الدول المتقدمة مع القطاعات غير المرتبطة بالدولة لتنظيم السلطة وتقاسم المسؤولية وستكون هناك ثلاثة تحديات امام الدول من الان وحتى عام 2015 وهي:

1.ترتيب العلاقات مع القطاعات غير المرتبطة بالدولة .
2.محاربة شبكات الجريمة.
3.التجاوب مع الجماعات الدينية.

القطاعات غير المرتبطة بالدولة:
سوف تتعامل الدول باستمرار مع منظمات القطاع الخاص بشقيه الربحي وغير الربحي وسوف تحظى القواعد غير المرتبطة بالدولة بالمصادر والنفوذ خلال 15 سنة القادمة كمحصلة لتحرير المال والتجارة العالميين بالاضافة الى الفرص التي قدمتها تقنية المعلومات.

القطاع الربحي:
سوف يتمتع قطاع الاعمال الربحية بالنمو السريع خلال 15 عاما القادمة اذ يحقق اصلاحا في الجانبين القانوني والشرعي ويحث الحكومات لتصبح اكثر شفافية ووضوحا ، في الوقت نفسه ستواجه الحكومات تحديات مراقبة تنظيم شركات الاعمال من خلال مقاييس تتلائم مع المعايير المحلية للتقدم والازدهار الاجتماعي.
تضاعف الشركات متعددة الجنسيات والتي يزيد عددها الان على خمسين الف شركة مع ما يقارب نصف مليون منتسب ،في السنوات الاخيرة حيث بدأت الحكومـات بسحب تنظيـم اقتصادياتها وخصخصت الشركات المملوكة للدولة وحررت الاسواق المالية والتجارة،وسوف يستمر هذا التيار خلال هذه الفترة.
إما الشركات متوسطة الحجم وهي غالبا ما تكون شركات محلية فستتضاعف ايضا في عدة بلدان يدفعها الى ذلك التخلص من الشيوعية والنماذج الاشتراكية الاخرى وتوسيع الخدمات المالية والانظمة المصرفية ،وستتضاعف ايضا الشركات الصغيرة ولا يعود السبب في ذلك الى سحب التنظيم وتحرير التجارة فحسب بل يعود السبب ايضا الى ان دولا عدة ستعاني من قدرة ضعيفة قد تحبط النشاطات التجارية الصغيرة فسوف تشجع هذه الشركات شبكات عالمية مختلفة ومن ثم ترتبط معها.

ليست هناك تعليقات: