الاثنين، 9 فبراير، 2009

حكـام العـالم الجـدد (14)

جون بيلجر
ترجمة الباحث: أمير جبار الساعدي

كانت هذه طريقة شائعة في التعامل مع السود المعتدين بأنفسهم،خصوصا المبتلين بمصيبة "المسكرات".حيث يودعهم المدير الحامي إلى مؤسسة إجتماعية "للمدة التي يعتقدها كافية". أما تشارلي سامويلز العداء الظاهرة من السكان الأصليين فقد إجتاز مسافة المئة ياردة في 9.10 ثانية عام 1888 أي أسرع من بن جونسون المعاقب في أولمبياد سيئول بعد مئة عام. وأرسل تشارلي إلى مستشفى كالان بارك للعناية بالمجانين بعد توقفه عن حصد السباقات. وذكرت ورقة دخول المستشفى انه كان يعاني من "صحة متوعكة وشؤون غرامية". وفي الحقيقة كان مصابا بمرض اليأس.إذ أرسل بعد تعذيب زوجته وطفليه على يد المدير الحامي إلى محمية في كوينزلاند حيث مات وحيدا.ومات الملاكم العظيم رون ريتشاردس من السكان الأصليين سجينا في محمية بالم ايسلاند بعيدا عن ساحل كوينزلاند. وكان ريتشاردس بطل استراليا في وزن المتوسط.وكتب المدير الحامي عنه في عام 1935 "أنه ذو شخصية غير مستقرة وميال للسذاجة كمثل العديد من المهجنين من أبناء عرقه".وولد تشارلي بيركنز رفيق والي ماكارثر في الطفولة على ظهر طاولة في محطة بريدية مهجورة قرب الس سبرنغز عام 1936 أو 1937 فهو ليس متأكداً أي سنة. أخبرني تشارلي في لقاءنا الأول عن أخيه، لا شك أنها طريقة ليخبرني شيئا عن نفسه. لقد قتل نفسه حاله حال العديد من المهجنين بعد حياة قصيرة وصفها تشارلي بأنها "محاولة دون توقف لكسب اعتراف واحترام البيض". وقال "يعلمونك منذ الصغر ان تبتعد عن طريق البيض.واحسن معاملة تلقيناها في الإرسالية هي أخذنا الى الأفلام حيث نتسلل الى الداخل بعد بداية الفلم ونخرج قبل نهايته وبذلك لا يلاحظ احد أن أطفالا سودا كانوا هناك. لقد نضجت دون أن أعلم من ينتصر الأخيار أم الأشرار. إنه شيء محبط بالفعل". وكانت ام تشارلي، هيتي، تعمل خادمة في مهجع في إرسالية بنغالو قرب الس سبرنغز. ويعتقد تشارلي انهم لم يسرقوه لان نظر هيتي لم يغب لحظة عنه قط.وقال"كانت تحملني على ظهرها أو تراقبني كالصقر عندما يتواجد الشرطة أو يتحرى رجال الحكومة المكان". ولم يرى تشارلي كرة قدم قط حتى ذهب الى المدرسة الثانوية في الإرسالية في ايديلادي.إذ قال"أعتقد أن رجلي ارتبطت بالكرة بشكل طبيعي أكثر من أي شيء في العالم. إنه شعور رائع أن تكتشف ما انت بارع فيه".وفي عمر السادسة عشر دعاه احد مكتشفي المواهب للإنضمام لنادي ميرسي بايد في ايفرتون وعرض عليه دفع نصف أجور سفره الى إنكلترا. وذهب هناك ووصل والموسم الكروي في منتصفه في شتاء قارس. لقد كانت الرميات شديدة كالصخر لكني كنت مصمما على الفوز". وبعد أن عرض عليه ( مات بوسبي) مدير نادي مانشستريوتايند الإنتقال الى نادي من الدرجة الأولى، حصل على لقب هزم الرجل العظيم. وقال" لقد تمتعت بنوع من السلام العرقي في إنكلترا، بيد أنني شعرت بالغربة وأردت أن ألعب في بلدي". وعاد تشارلي الى الوطن حيث تكافؤ الضدين الذي قضى على العديد من شعب السكان الأصليين. وقال" لقد كنت مسرورا جدا لعودتي ورؤية ذلك الضوء الرائع وسماع الطيور ورؤية رفاقي ولكنني شعرت بالعنصرية أكثر من ذي قبل. ليس لشيء سوى أنه لم يدعني أي شخص أبيض لبيته لتناول وجبة أو أي شيء آخر. ولحسن الحظ أن معظم فريق سيدني لكرة القدم كان من المهاجرين ولعبت لأندية كان معظم لاعبيها مهاجرين لا يتكلمون اللغة الإنكليزية.وأضاف "لقد وجدت تقبلا لي كأسترالي بين اليوغسلاف واليونانيين أكثر من أبناء بلدي. لقد كنت غريبا قادما من الداخل: ياله من شيء مربك". وتمكن تشارلي من أن يصبح ثاني شخص من السكان الأصليين يتخرج من جامعة استرالية. وبدأ في منتصف الستينات من صياغة اسم له "مثير المشاكل" حين قاد طلابا بيضا في "مسيرات الحرية" إلى المنطقة النائية من نيوساوث ويلز. وكان هدفهم هو ذات هدف المتظاهرين من أجل الحرية الذين بدؤا بتطبيق الدمج العرقي في أقصى الجنوب في الولايات المتحدة. وبعد تعرضهم للشتم والبصق والضرب الجسدي ذهبوا الى أماكن حيث "مطاردات الزنوج" لم تكن غير مألوفة. ووقفوا عند البوابات الدوارة لبرك السباحة المحلية والملاعب الرياضية وصالات السينما وطالبوا بوضع حد للفصل العنصري. وأخبرني قائلا" لقد اعتقدت في موري (Moree) أننا سيطرنا عليها، ثم تقدمت هذه المرأة السوداء وألقت خطابا شجاعا أشارت فيه إلى رجل أبيض هرب سرا مع إمرأة سوداء وأنجبا طفلين أسودين. كما قالت "أخبروا زوجاتكم ما كنتم تفعلون، يا عالة البشر!. هيا. إنهم هناك أخبروهم!. وسمح للأطفال السود في ذلك المساء بالدخول إلى المسبح للمرة الأولى.
"كان هناك معنى حقيقيا وراء هذا الإنتصار، لإن هذه استراليا حيث الرياضة روب الناس الآخرين هي التسلية القومية. وإذا رجعنا بالزمن إلى الوراء فهذا يفسر حالة البلدات الريفية ذات المساكن القذرة والمدارس الفاسدة كانت لتتمتع بمنشآت رياضية كبيرة وحلبات للألعاب الرياضية وملاعب الكريكيت وكرة القدم ومسابح أولمبية رائعة. ان ترك السود يدخلون المسابح كان تجاوزا للحدود: ولم يسمحوا بذلك أبدا. وبهذه الطريقة كنا مثل جنوب افريقيا تماما.

ولم يتم السماح هنا للسود بالجلوس في المدرجات. ولا حتى في قسم خاص للسود. لقد حظروا علينا مساحة النشاط الرياضي بأسرها. والوقت الذي ندخل فيه الى هناك هو عندما يشعر قسيس متعاطف ما أو مسؤول رياضي انك بارع بما يكفي لدرجة لا يمكن استبعادك. ولكن حالما تصل الى درجة توقعاتهم وتبدأ بالتهرب، وغالبا لا يرغبون بمعرفتك. ولا أقول هنا أنه لم يكن هناك فعلا أناس بارزين: ولكنهم رحلوا في الغالب. فكل نجومنا الرياضيون من السكان الأصليين لعبوا تحت نوع من الضغط بحيث انتهوا مع انتهاء حياتهم الرياضية. خذ على سبيل المثال المقاتل العظيم ليونيل روز. فحين فاز باللقب العالمي استقبلوه استقبالا حارا نشروا فيه الشرائط وحين خسر صدموه بقسوة، أدمن على اثرها الكحول واستحال شفاؤه. أصبح مجرد شخص أسود كالآخرين. وهذا هو السبب وراء عدم اعلان الكثير من السكان الأصليين عن أصلهم الحقيقي. وساعدهم في ذلك اللون الداكن بشكل خفيف للبشرة، وهذا ما حدث لكلايف تشرشل لاعب دوري الركبي العظيم وكابتن استراليا. واليوم هناك اثنان من السكان الأصليين اعرفهم في الجانب الاسترالي، لكنهم لن يعلنوا عن أنفسهم،إنهما خائفين جدا. وهنالك المزيد من أمثال هؤلاء في هذا البلد. وأود القول أن 90% من عائلات البيض القديمة قد امتزجت بدم السكان الأصليين بشكل ما. وهذا أحد أسباب انقلابهم ضدنا بهذا الشكل المتوحش. "في جنوب إفريقيا عرفت على الأقل أين وقفت. أما في أستراليا فيمكنك ان تعاشر صديقا وعدوا كلاهما في شخص واحد، خصوصا إذا كنت مثلي، أعني ذو دم ممزوج، أتعرف ما أعني؟ فالشخص الذي سيدعوك صديقا لحظة ما، وقبل أن تكتشف ذلك، يتملكه شعور باللامبالاة والبرود لا يمكنك تفسيرهما. والأمر هو أنك لن تتأكد أبدا. وهذا ما دفع أخي الى الإنتحار".لقد أصبحنا أنا وتشارلي أصدقاء مدى الحياة بعد مسيرات الحرية عندما عبرت الحدود الأسترالية للمرة الأولى ورأيت ما لم أتخيله أبداً. لقد كان تشارلي دليلي. فقد إستأجرنا سيارة فوردفالكون في الس سبرنغز واصطحبنا معنا أم تشارلي، هيتي، التي إرتدت قبعة سوداء كبيرة والتي عملت خادمة في مهجع سابقاً وأصبحت الآن ملكة شعب ارينتي(Arrente). وتوجهنا الى المحمية الحكومية في جاي كريك حيث حبس 300 شخص دون ماء جار أو غذاء أو سكن مناسب. وكانت البوابة ذات الأسلاك الشائكة موصدة: وتقول وزارة الداخلية" ممنوع الدخول" فقالت هيتي" افعلها".
فأرجعت السيارة وإنطلقت بأقصى سرعة محطمة البوابة.
وقال تشارلي "طاب يومك!" للمدير الأبيض الذي كنا قد قاطعنا حمامه.
اين رخصتكم اللعينة؟
" أضعناها يا صديقي".

أما اليوم فتغيب الأسلاك الشائكة في جاي كريك وهناك حاجز للغسل وبيوت محترمة ولا أحد يحتاج الى رخصة. ولكن يبقى فقر العالم الثالث مع مراقبة غادرة يفرضها الحرمان والقانون. هذه هي الأرض الشمالية حيث ترك صبي في السادسة عشر من عمره من السكان الأصليين معلقا في زنزانته طوال الليل وأرسل صبي آخر من السكان الأصليين إلى السجن لمدة سنة لسرقته منشفة (كان قد أعادها). ولا يزال لا يوجد هناك مكان في جاي كريك للعب مباراة رياضية. وكان على اللجنة الأولمبية الدولية عند دراستها عرض سيدني أن ترى أمكنة كهذه أو على الأقل أن تقرأ كتاب كولن تاتز الرائع "الجنس العائق: السكان الأصليون في الرياضة". وكان تاتز يشغل منصب أستاذ العلوم السياسية في جامعة سيدني حتى تقاعده الأخير وأسس هناك واحدا من ثلاث مراكز أكاديمية في العالم مكرسة لدراسات الإبادة الجماعية. وبإعتباره لاجئ سياسي من جنوب إفريقيا فقد وجد في أستراليا أصداء بلده. وقال" يقول الناس لي كانت جنوب إفريقيا بكل تأكيد مثالا للعنصرية المسعورة البغيضة في حين كانت استراليا حالة من التجاهل البريء. والحقيقة أن هنالك تشابها كبيرا في كل من إيديولوجية وأفكار النظريات العرقية العلمية: مثلا كلما إزدادت قتمة اللون زاد بدائية وكلما خف لون البشرة إزدادت إمكانية خلاصه. المحميات والعمل الإستغلالي وإستغلال النساء جنسيا وأنظمة العزل الصحي والعزل في التعليم وحظر الزواج بين الأعراق كلها متشابهة".

ان كاتب (سباق الحواجز) هو التاريخ السري لرياضة السكان الأصليين ومنجزاتهم والتي يقول عنها تاتز"إنها أشبه بالمعجزات". فمن بين 1200 رياضي ورياضية خضعوا للدراسة، حصل ستة فقط على إذن الحصول على التسهيلات الرياضية وفرصها مثل البيض.إن كتابه شهادة مصورة لجهود الأستراليين الأوائل للتعايش مع ثقافة الأغلبية المولعة بالرياضة. ويصف فيه المناطق المغبرة وحقول الطين والملح والصخر المتناثر حيث تمرن ولعب رياضيو استراليا السود وفازوا في الغالب في مواجهة غرائب صحتهم الحساسة. وتوجد صورة لنادي روفرز للركبي في سيدونا وهم أبطال عام 1958. ومعظمهم ماتوا في عقدهم الثالث والرابع. ولدى تاتز القليل من الوقت "الروح الأولمبية التي نتشاطرها جميعا" والتي يعتبرها شيئا مخادعا إذا قال" لقد بعثت اللجنة الأولمبية الدولية ممثلها الخاص من نيجيريا. وكانت مهمته الإطلاع على الظروف والتأكد من صلاحية هذا البلد لإقامة الألعاب الأولمبية. وإنصب إهتمامه على قضية التمييز في الرياضة ولكنه لم ير شيئا لإنهم لم يأخذوه إلى أي مكان. وأعتقد أنه كان سيصدم جدا لو ذهب إلى أماكن مثل (يويندومو) في الأرض الشمالية حيث تقام هناك ألعاب سنوية للسكان الأصليين غاية في الروعة حيث لا وجود لعشبة ثيل واحدة، حيث لا وجود لعوارض المرمى، كما لا توجد ساحة لكرة السلة، والكلمات مثل مدرب وحلبة ومسابح ومعالج طبي، ومنح دراسية لا وجود لها في قاموس السكان الأصليين.
"يلعب السكان الأصليون كرة القدم في حوض للملح في لومباينا ويستخدمون شجرتين مثبتتين في الأرض كمرمى لهم.لو تحرى ممثل اللجنة الدولية هذه الظروف لرأى منشآت رياضية من العالم الثالث والرابع. لرأى سكانا أصليين ينقاذفون قطعة من الجلد محشوة بالورق لأنهم ببساطة لا يملكون كرة قدم واحدة أو حق الدخول إلى منشآت رياضية حيث من الطبيعي أن يحظى كل أسترالي أبيض حتى في ضواحي الطبقة العاملة الفقيرة بمسبح بلدي أو أرض بلدية أو ملعب كركيت أو ساحة تنس أو متنزه من نوع ما ،هذه الأشياء لا وجود لها كليا في 95% في مجتمع السكان الأصليين"."لا يريد الأستراليون ان يعكر الواقع الإجتماعي صفوة مدحهم، ولكن من الإنصاف ان نقول ان العالم سيذرف الدموع لو أخذ في جولة لرياضة استراليا السوداء.
هناك اندفاع كبير للحصول على المزيد والمزيد من الرياضيين الأستراليين، المزيد من المنح الدراسية لنخبة من الأشخاص الرياضيين لأنه سيكون من الرائع ان تقول في سنة الألعاب الأولمبية: "انظر،لدينا ستة من السكان الاصليين في ملفاتنا وهذا سيظهر ان استراليا بعيدة عن القيود العرقية والجميع يعيش بسعادة في أرض تسودها الفرص المتساوية". ولكن كان على السكان الأصليين الذين يمثلون استراليا في الأولمبياد ان يظهروا براعة تعادل ثلاثة أضعاف من أجل الحصول على مكان مكافئ للذي يشغله البيض. تشكل كاثي فريمان أعظم ما حدث لاستراليا البيض، ذلك أن هذه الشابة السعيدة البهيجة المرحة تبدو وكأنها ممثل لجميع نساء السود وهي ليست كذلك. انها فرد "شاذ". وأصدر تاتز عام 1998 مقالة بعنوان "الابادة الجماعية في استراليا" اثبتت فيها ادانة استراليا بنوعين من الإبادة الجماعية على الأقل طبقا للمواثيق الدولية.
أولا: الابادة الجماعية السرية بشكل أساسي أو القتل الجسدي على يد المستوطنين وضباط الشرطة المجرمون في القرن التاسع عشر، بينما تقف الدولة بهيئة السلطات الاستعمارية صامتة دون حراك ( في جزءها الأكبر):
ثانيا: السياسة الرسمية للدولة في القرن العشرين وممارسة نقل الأطفال بالقوة من مجموعة الى أخرى بنية جلية هدفها انهاء وجود هؤلاء كسكان أصليين. ويقتبس كلام المدير الحامي في استراليا الغربية سي اف غيل(CF.Gale) الذي يقول " لن أتردد للحظة في عزل أي مهجن من أمه من السكان الأصليين دون إعتبار لمدى صدق حزنها في تلك اللحظة. فقريبا سينسون ذريتهم". وكتب تاتز بضع استراليون فحسب،...يستخدمون كلمة ( الإبادة الجماعية). إذ يتجنبها جميع مؤرخوا تجربة السكان الأصليين تقريبا سواء كانوا سودا أم بيضا. فهم يكتبون عن إشباع الرغبة والقتل والتصفية والإبعاد والإبادة والتجويع والسجن والرمي وضرب الأعناق والتطهير والنفي والإزالة. ولكنهم يتجنبون الإبادة الجماعية.هل هم جاهلون لنظرية الإبادة الجماعية وتطبيقها؟ أم أنهم ببساطة يعارضون تلطيخ أقوال " أرض الحرية العادلة"، و" البلد المحظوظ" بعنوان شنيع كهذا؟

كما ذكر الأستراليون أن هناك ثلاثة أطراف تشترك في أعمال الإبادة الجماعية وهم: القتلة والضحايا والمتفرجون". عند ترأس السيد رونالد ولسن القاضي السابق في المحكمة العليا التحقيق في كتاب"أرجعوهم الى الوطن" واستخدم خلالسير المحكمة كلمة "إبادة جماعية"، تم إتهامه "بالإفتراء المسرف" كما شتم بقسوة على لسان ساسة الحكومة ومعلقوا أقصى اليمين ممن يفرضون سيطرتهم على الصحافة الأسترالية. لقد كسر الصمت فيما يخص المحظور المؤلم لأستراليا شأنه في ذلك شأن كولن تاتز وغيرهما من الشجعان. وهناك مسألة مهمة تخص طمس الحقيقة عن عدد السكان الأصليين، فلو كشف المؤرخون عن الأعداد الكبيرة لهذا الشعب والذين "سكنوا "الأرض الخالية" في وقت الغزو، لخرجنا باستنتاج يقول أن الإبادة الجماعية كانت بمستوى أكثر بشاعة مما توقعناه قبل ذلك. في عشية ذكرى مرور مائتي عام على استيطان البيض عام 1988 كشف عالم الإنسان بيتر وايت وعالم استراليا المشهور في دراسة ما قبل التاريخ البروفسور دي جاي مولفاني عن "إكتشاف" مثير. فقد نشروا تقريرا يؤكد أن عدد السكان الأصليين وصل في عام 1788 الى 750000 أو ثلاثة أضعاف التوقع القديم. وتوصلوا الى نتيجة مفادها أن أكثر من 600 ألف شخص ماتوا في السنوات التي تلت الغزو. ونشرت الأخبار حول هذا الإكتشاف في صفحة 16 من صحيفة " سيدني مورنينغ هيرالد" تحت عنوان"كاتب البيئة". وتلقى اكتشاف (مولفاني/ وايت) دعما من علم التاريخ الحديث على يد هنري ريونولدز وروز فيتزجيرالد ونويل بولتن وآخرون ممن كتبوا بموضوعية قصة السكان الأصليين على الصفحات الخالية لتاريخ استراليا "الإنجاز القومي" حتى ظهور الحكاية البطولية الضعيفة للرجل الأبيض الذي حارب الطبيعة.

ليست هناك تعليقات: