السبت، 7 فبراير، 2009

الطريق المتعثر نحو الحرب (7-7)

جيمس بي روبن
ترجمة الباحث :أمير جبار ألساعدي

وسوف يدفع وقف انتشار أسلحة الدمار الشامل في المستقبل الولايات المتحدة للتفكير في اعتراض وتدمير التجهيزات في عرض البحار أو احتمال مهاجمة المنشات النووية. وسوف تحتاج واشنطن من اجل الحصول على دعم دولي لمثل هذا الإجراء إلى ثقة المجتمع الدولي بمعلوماتها ودوافعها.. وهي فرضية غير محتملة الأن في أفضل الأحوال. ومن المفيد هنا استذكار أحداث عام 1962 عندما أرسل الرئيس جون أف. كيندي وزير الخارجية السابق دين أتشين للتشاور مع تشارلس ديغول حول نشر الاتحاد السوفيتي صواريخه النووية في كوبا.إذ عرض أتشين على ديغول تقرير استخباراتي كامل،ولكن الرئيس الفرنسي أجابه إن هذا ليس ضروريا قائلا انه واثق إن كيندي لن يغامر بدخول الحرب ما لم يكن متأكداً من الحقائق. إما بعد الكارثة الدبلوماسية حول العراق، فمن الصعب تخيل مستوىً مشابهاً من الثقة في الوقت الحاضر.

وتراقب باريس بتمعن مسالة الإخفاق في العثور على أسلحة دمار شامل.إذ اعترف مسؤول فرنسي بارز انه تم العثور على كميات كبيرة من الأسلحة الكيماوية والبايولوجية، "فسنكون بحكم الأموات". ولكن لم يعثروا على شيء لحد الأن. مع ذلك ورغم إن شيراك يبدو محقاً في تخمينه على محدودية قدرات صدام لصنع أسلحة دمار شامل، إلا إن مصالح فرنسا قد عانت هي الأخرى. ويجفل المسئولون الفرنسيون عند تذكر "وهم هيبة" دوفيلبان التي انطبعت على معارضة فرنسا الدرامية ولكن غير المجدية تجاه الحرب. ونتيجة لمعارضة باريس، ما زال العديد من العراقيين يربطون فرنسا بنظام صدام المقيت. إما العالم العربي فينظر إلى فرنسا بصورة الضعيفة لفشلها في إيقاف أو إبطاء الغزو الأمريكي. فضلاً عن ذلك، فقد ضعف وتراجع دور الأمم المتحدة: المنظمة الدولية الأكثر تعلقا بفرنسا. وسيبقى هجوم شيراك المفرط على أنصار الولايات المتحدة في أوربا الشرقية بقوله" عليهم أن يتعلموا الصمت" محفوراً في ذاكرة أوربا طويلاً بعد قضي العراق. وأخيرا يبدو إن شيراك قد أساء التقدير حقاً حول كم سيستمر الغضب الأمريكي تجاهه. وتشعر النخبة السياسية والاقتصادية في باريس الأن إن شيراك تجاوز كثيراً، وان الغالبية من مسئولي وزارة الخارجية الفرنسية ممن حثوا على الامتناع عن التصويت وليس المعارضة في مجلس الأمن يشعرون بلا شك بأنهم بريئون من كل ما حصل.
كان يمكن لحرب بشرعية اكبر أن تقلص من الاستياء تجاه القوات الأمريكية في العراق إلى الحد الأدنى. فبوجود مباركة الأمم المتحدة، كان من السهل جداً تجنيد قوات حفظ السلام من جميع أرجاء العالم والعمل بإمرة القيادة الأمريكية، للمساهمة في تقاسم العبء والخطر المتزايد للوضع الأمني المضطرب في العراق وكذلك بناء المؤسسات الجديدة هناك. وحين تأتي لاحتلال بلد، فببساطة لا يوجد بديل عن موافقة الأمم المتحدة.وتكشف عمليات السلام السابقة في البوسنة وكوسوفو إن القوات الأمريكية العاملة تحت مظلمة الأمم المتحدة كانت بعيدة عن احتمال اعتبار السكان لها كقوات غازية. كان يمكن تجنب الكثير من الضرر المصاحب في حال فكرت واشنطن بالعواقب الدبلوماسية بنفس مستوى تفكيرها بالمعدات العسكرية.وتستحق إدارة بوش رصيداً على حشدها الإرادة الدولية لإنهاء استخفاف العراق بالأمم المتحدة لمدة عشر سنين.
إن رغبة أمريكا في استخدام قوتها فقط إذا تطلب الأمر قد اقنع العالم في الخريف الماضي بحتمية مواجهة النظام الدكتاتوري في العراق في نهاية الأمر. لكن استخدام القوة دون دبلوماسية حذرة قد ترك سمعة الولايات المتحدة في المزبلة.
على الولايات المتحدة في المرة القادمة.. إذا كانت هناك مرة قادمة.. إن توازن بين القوة والدبلوماسية، آخذة بعين الاعتبار إن هذه الأدوات هي أدوات يكمل بعضها البعض الأخر ومن الأفضل استخدامهما معاً. ومثلما يطبق القادة العسكريون الأمريكان في اغلب الأحيان سياسة باول عن القوة المطلقة والقسرية. ينبغي أيضاً على مهندسي الخطط الدبلوماسية أن لا يغيب عن بالهم كثرة القوى الاقناعية في البلد. فقط في ذلك الوقت سيصدق العالم إن السبب الأمريكي وجيه حقاً.

العراق وإنهاء الصراع
واشنطن، 25 تموز/يوليو 2003- ذكر تقرير صدر مؤخراً بقلم انتوني كورد سمان (2)
من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية انه من المبكر للغاية تحديد كم ستستمر حرب العصابات في العراق، غير انه من المتوقع إن جهود التحالف في إعادة الأعمار ستواجه مناخاً متواصلاً من التهديدات الأمنية.
وكتب كوردسمان في التقرير الذي صدر بعنوان (العراق وإنهاء الصراع: الطريق إلى حرب العصابات) ما يلي "يبدو إن القضية التي ما تزال في قلب الحدث هي الجهد الأمريكي المختلط وغير المنسق لإعادة بناء العراق والتي تفعل ما يكفي لوضع العراق في مسار سياسي واقتصادي أفضل، ولكنها تفعل ذلك في جو من الأخطار الأمنية الواطئة المستوى ولكنها متواصلة بالإضافة الى خطورة حالات التوتر العرقي والطائفي "وتكمن المشكلة في إن الولايات المتحدة وحلفائها لم تعمل سوى القليل لكسب السلام بعد النصر العسكري الكبير. وإذا لم يتغير هذا الوضع سريعاً وجذرياً فقد تنتهي الولايات المتحدة إلى حرب خليج ثالثة مع الشعب العراقي. إما إذا فعلت فستكون هذه الحرب في الأساس حرباً سياسية واقتصادية وعرقية وطائفية.

ومن العسير جداً التكهن إن الولايات المتحدة يمكنها الانتصار في حرب غير متكافئة كهذه. إما الدرس الأكبر للمستقبل فهو إن الأبعاد الاستراتيجية عموماً لاسيما ذات العلاقة بالحرب النفسية والسياسية لا تقل أهمية عن الأبعاد التكتيكية للحرب. وينبغي على العمليات الفعالة أن تركز على مسالة إنهاء الصراع وبناء الدولة قبل بداية أي قتال فعلي".
ويبحث التقرير في الاستراتيجيات الفاشلة لإنهاء الصراع والحرب غير المتكافئة: منها المشاكل المصاحبة للموارد العسكرية الضئيلة وإخفاقات القيادة والتنظيم والضعف في الاستخبارات وبناء الدولة وكذلك دروس ذات صلة بالحرب السياسية والدبلوماسية والنفسية .
ويؤكد كوردسمان إن على الولايات المتحدة وبريطانيا أن تعيد مضاعفة جهودهما لتحقيق السلام في الشرق الأوسط. إذ كتب "عليهم التعامل مع مشكلة السلام بين العرب وإسرائيل بطرق تتمتع بالمزيد من الوضوح لنجاح. وعليهم التعامل مع جمع من المشاكل في إعادة بناء علاقاتهم في العالم العربي والغرب".([1]) ([2])

([1]) تقرير لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية يبحث في حرب العصابات والاستراتيجيات الأمريكية والحرب غير المتكافئة.
([2]) * تبوء كوردسمان مناصب رفيعة في وزارات الدفاع والخارجية والطاقة، وفي وكالة مشاريع بحوث الدفاع المتقدمة نظرا" لعمله في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية.

ليست هناك تعليقات: